مــن كـــلام الحكمـــاء
الجزء الأول
إعداد : أبو خُبَيْب بدر بن كرم الأثري السلفي
Ω الحكمة (1) : قال تعالى :{قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }
قال بعض العلماء الحكماء : ( ليس الشأن أن تُحِبْ ، إنّما الشأن أن تُحَبْ ) .
Ω الحكمة (2) : قال تعالى : {وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ }
قال بعض الحكماء : ( من نظر إلى الدنيا بغير العبرة ، انطمس من بصر قلبه بقدر تلك الغفلة ) .
Ω الحكمة (3) : قال تعالى : {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ}
قال بعض الحكماء :(أحْي قلبك بالمواعظ ، ونوّره بالتفكّر ، وموّته بالزهد ، وقوّه باليقين ، وذلّله بالموت ، وقرّره بالفناء ، وبصّره فجائع الدنيا ، وحذره صولة الدهر ، وفحش تقلّب الأيام ، واعرض عليه أخبار الماضين ، وذكّره ما أصاب من كان قبله ، وسيّره في ديارهم وآثارهم ، وانظر ما فعلوا وأين حلّوا وعمّ انقلبوا ) .
Ω الحكمة (4) : قال تعالى :{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ }
قال بعض الحكماء : ( إنّ كل شيء في العالم الكبير له نظير في العالم الصغير ، الذي هو بدن الإنسان ولذلك قال تعالى : {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ } وقال :{وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ }فحواس الإنسان أشرف من الكواكب المضيئة ، والسمع والبصر منها بمنزلة الشمس والقمر في إدراك المدركات بها ، وأعضاؤه تصير عند البلى من جنس الأرض ، وفيه من جنس الماء العرق وسائر رطوبات البدن ، ومن جنس الهواء فيه الروح والنفس ، ومن جنس النار فيه المرّة الصفراء ، وعروقه بمنزلة الأنهار في الأرض ، وكبده بمنزلة العيون التي تستمدّ منها الأنهار لأن العروق تستمدّ من الكبد ، ومثانته بمنزلة البحر لانصباب ما في أوعية البدن إليها كما تنصب الأنهار في البحر . وعظامه بمنزلة الجبال التي هي أوتاد الأرض . وأعضاؤه كالأشجار فكما أنّ لكل شجر ورقا أو ثمرا فكذلك لكل عضو فعلٍ أو أثر . والشعر على البدن بمنزلة النبات والحشيش على الأرض . ثم الإنسان يحكي بلسانه كل صوت حيوان ، ويحاكي بأعضائه صنيع كل حيوان فهو العالم الصغير مع العالم مخلوق محدث لصانع واحد لا إله إلا هو .
Ω الحكمة (5) : قال تعالى : {قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ }
قال بعض الحكماء : ( الْق صاحب الحاجة بالبِشر فإن عدمت شكره لم تعذر عذره ) .
Ω الحكمة (6) :قال تعالى :{يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ }
قال بعض الحكماء : ( من أعطى العلم والقرآن ينبغي أن يعرف نفسه ، ولا يتواضع لأهل الدنيا لأجل دنياهم فإنما أعطى أفضل ما أعطى أصحاب الدنيا لأن الله تعالى سمى الدنيا متاعا قليلا فقال :{ قُلْ مَتَاعُ الدَّنْيَا قَلِيلٌ } وسمّى العلم والقرآن{خَيْراً كَثِيراً }).
Ω الحكمة (7) : قال تعالى :{إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاء فَهُوَ خَيْرٌ لُّكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ }
قال بعض الحكماء : ( إذا اصْطنَعت المعروف فاسْتره ، وإذا اصطُنِع إليك فانشره ) .
Ω الحكمة (8) : قال تعالى :{وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ }
قال بعض الحكماء : (أكبر الدواء تقدير الغذاء ) .
Ω الحكمة (9) : قال تعالى في سورة يوسف : { وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ }
قالت الحكماء في هذه الآية : { وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ }( حيث أمره يعقوب ألا يقصّ رؤياه على إخوته فغلب أمر الله حتى قصّ ، ثم أراد إخوته قتله فغلب أمر الله حتى صار ملِكا وسجدوا بين يديه ، ثم أراد الإخوة أن يخلوا لهم وجه أبيهم فغلب أمر الله حتى ضاق عليهم قلب أبيهم ، وافتكره بعد سبعين سنة أو ثمانين سنة ، فقال : { يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ }ثم تدبّروا أن يكونوا من بعده قوما صالحين ، أي تائبين فغلب أمر الله حتى نسوا الذنب وأصروا عليه حتى أقرّوا بين يدي يوسف في آخر الأمر بعد سبعين سنة ، وقالوا لأبيهم :{ إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ } ثم أرادوا أن يخدعوا أباهم بالبكاء والقميص فغلب أمر الله فلم ينخدع وقال : { بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً}ثم احتالوا في أن تزول محبته من قلب أبيهم فغلب أمر الله فازدادت المحبّة والشوق في قلبه ، ثم دبّرت امرأة العزيز أنها إن ابتدرتْه بالكلام غلبته ، فغلب أمر الله حتى قال العزيز :{ وَاسْتَغْفِرِي لِذَنبِكِ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ } ثم دبّر يوسف أن يتخلّص من السجن بذكر الساقي فغلب أمر الله فنسي الساقي ، ولبث يوسف في السجن بِضع سنين ) .
Ω الحكمة (10) :قال تعالى :{وَكَذَلِكَ مَكَّنِّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَاء وَلاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ }
قال بعض أهل الحكمة : ( للجوع والقحط علامتان : إحداهما : أن النفس تحب الطعام أكثر من العادة ، ويسرع إليها الجوع خلاف ما كانت عليه قبل ذلك ، وتأخذ من الطعام فوق الكفاية . والثانية: أن يفقد الطعام فلا يوجد رأسا ويعزّ إلى الغاية ، فاجتمعت هاتان العلامتان في عهد يوسف ، فانتبه الرجال والنساء والصبيان ينادون الجوع الجوع !! ويأكلون ولا يشبعون ، وانتبه الملك ، ينادي الجوع الجوع !! قال : فدعا له يوسف فأبرأه الله من ذلك ، ثم أصبح فنادى يوسف في أرض مصر كلها معاشر الناس ! لا يزرع أحدا زرعا فيضيع البذر ولا يطلع شيء. وجاءت تلك السنون بهول عظيم لا يوصف ) .
Ω الحكمة (11) : قال تعالى :{وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَّحْسُوراً }
من كلام الحكمة:( ما رأيت قط سَرَفا إلا ومعه حق مضيع ) .
Ω الحكمة (12) : قال تعالى : {وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِراً }
قالت الحكماء في هذه الآية : ( إنّما شبّه تعالى الدنيا بالماء ، لأن الماء لا يستقرّ في موضع ، كذلك الدنيا لا تبقى على واحد ، ولأن الماء لا يستقيم على حالة واحدة كذلك الدنيا ، ولأن الماء لا يبقى ويذهب كذلك الدنيا تفنى ، ولأن الماء لا يقدر أحد أن يدخله ولا يبتل كذلك الدنيا لا يسلم أحد دخلها من فتنتها وآفتها ، ولأن الماء إذا كان بقدرٍ كان نافعا منْبِتا ، وإذا جاوز المقدار كان ضاراً مهلكا ، وكذلك الدنيا الكفاف منها ينفع وفضولها يضر) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1. تفسير القرآن العظيم للحافظ ابن كثير – رحمه الله – المجلد الأول – ص 477
2. المصدر السابق – المجلد الأول – ص 582 .
3. المصدر السابق – المجلد الثالث – ص 306
4. الجامع لأحكام القرآن – للإمام القرطبي – رحمه الله – المجلد الثاني – ص 180
5. المصدر السابق – المجلد الثالث – ص 268 .
6. المصدر السابق – المجلد الثالث – ص 288 .
7. المصدر السابق – المجلد الثالث – ص 290 .
8. المصدر السابق – المجلد السابع – ص 156 .
9. المصدر السابق – المجلد التاسع – ص 133 .
10. المصدر السابق – المجلد التاسع – ص 178 .
11. المصدر السابق – المجلد العاشر – ص 206 .
12. المصدر السابق – المجلد العاشر – ص 341 .