سائلة تسأل ما حكم الأخذ عن أهل البدع كالقصاص والحزبيين في العلوم العامة؛ على سبيل: المثال كالصدق ،والتربية!؟ وما حكم من يجيز ذلك !؟ الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. أما بعد: فأولاً: لي تعليق على كلمة حزبيين، او حزبي، ليس لأنها وردت هنا في السؤال، لا. بل وردت على ألسِنَة الكثير حتى بعد الدعاة والمشايخ. السؤال: هل هذه تسمية شرعية ؟ أم أنها محدثة ؟ وإن قال قائل: لأنها جاءت من التحزب والتكتل والتعصب لأشخاص أو فرق؛ فأطلقنا عليه حزبي، وجمعها: حزبيين. فنقول: أحسنت. هذه عليك لا لك . عندما قال السبف: فلان؛ خارجي، .. فلان؛ رافضي؛ فلان؛ جهمي؛ فلان؛ أشعري، او الأزارقة. أليست هذه نسبة إلى من تزعّم تلك الفرقة وكان رأساً لها، او تلك النحلة او تلك العقيدة؛ فنُسب أتباعه إليه ؟ فماذا أطلقوا عليهم السلف في الجملة ؟ هل قالوا: حزبيين ، لأنهم متحزبين مثلا؛ للجعد بن صفوان، او لأبي الحسن الأشعري، .... الخ ؟ أم قالوا: مبتدعة ؟ ومبتدع ؟لا شك أنهم وسموهم ب ـ "مبتدعة أو مبتدع" ـ . فنرجع للحزبي او الحزبيين ...ما المقصود بهذا اللقب او هذه التسمية ؟ اليس المقصود؛ تنقصهم وقدحهم ؟ الجواب: بلى .طيب : لماذا نقدحهم ؟ أليس قدحنا لهم؛ لأنهم خالفوا طريقة النبي صلى الله عليه وسلم و منهج السلف الصالح، وأحدثوا في دين الله ما ليس منه ، سواء كان في المعتقد أو في المنهج ـ الطريقة ـ ؟ طيب؛ المخالف لمنهج وعقيدة أهل السنة والجماعة، ماذا يُطلق عليه ؟ الجواب: يطلق عليه مبتدع عند السلف. أليس النبي صلى الله عليه وسلم أطلق على المُحْدِث في دين الله ما ليس منه؛ أن ذلك بدعة، في قوله: كل محدثة بعده ؟ فنخلص من هذا النقاش؛ أن الحزبي او الحزبيين اليوم؛ يُطلق عليهم: مبتدعة، ولا كرامة ولا نُعمى عين، التسمية الشرعية لكل من خالف منهج أهل السنة والجماعة.بقي ان نعرف هل نطلق على فلان من الناس بعينه؛ أنه مبتدع ؟ هذا له شروط؛ ليس هذا محل البسط. يكفي أن نقول: المبتدعة، ام من أهل البدع او من أهل الأهواء. انتقل للجواب على المقصود من السؤال وهو: ما حكم الأخذ عن أهل البدع كالقصاص والحزبيين في العلوم العامة ؟ فنقول: منهج أهل السنة والجماعة في التعامل مع أهل البدع، عدم الأخذ عنهم شي، ويشتد ذلك التحذير في زماننا هذا، لأن خطر المبتدعة اليوم أشد من خطر مبتدعة الزمان الأول في رأيي. ليس لأن بدعتهم صغيرة أو كبيرة، أو مكفرة أو غير مكفرة؛ لا.بل لأن مبتدعة الزمن المتقدم؛ والذي كتبوا بدعتهم ونافحوا عنها؛ أولاً: كانوا شجعان ولا يتلونون، وينافحون عن بدعتهم، فهم مكشوفون لعلماء السلف، وأضداد لهم، ثانياً: ردوا عليهم علماء أهل السنة والجماعة في وقتهم وسطروا ذلك، وكُفينا المؤونة. أما مبتدعة هذا الزمان، فهم؛ متلونون، خدّاعون، متلبسون بلباس السنة ظاهراً، مع السلفي يأتوك بكلام السلف ينظمونه نظم الخرز، ومع الخارجي يأتون بانصوص التي تؤيد منهج الخوارج، ومع الرافضي؛ يُظهرون ولاءهم لهم، ومع الصوفي .... وهلمجر .... أضف إلى ذلك؛ أنهم دغدغوا العوام بكلامهم المعسول وتنازلاتهم على كثير من السنة؛ يدسون السُّمّ في العسل كي يُرضوا العامة وكي لا يوصفونهم بالتشدد. فمثل هؤلاء؛ يتوقف بعض المشايخ والعلماء في الحكم عليهم، لأنهم غير مكشوفين، ولكنهم ينخرون في عضد الأمة نخر الدودة في العود القائم. ونورد بعض أقول السلف في التعامل مع أهل البدع: قال الله تعالى: [إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ]. قال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: (( من أحب أن يكرم دينه فليعتزل مجالسة أصحاب الأهواء، فإن مجالستهم ألصق من الجرب )) . قال عبدالله بن عباس - رضي الله عنهما -: (( لا تجالس أهل الأهواء فإن مجالستهم ممرضة للقلوب )) . قال أحمد بن حنبل - رحمه الله -: (( أهل البدع لا ينبغي لأحد أن يجالسهم ولا يخالطهم ولا يأنس بهم )) . قال حبيب بن أبي الزبرقان - رحمه الله -: (( كان محمد بن سيرين إذا سمع كلمة من صاحب بدعة وضع إصبعيه في أذنيـه، ثم قال : (( لا يحل لي أن أكلمه حتى يقوم من مجلسه )) قال أبو محمد البربهاري - رحمه الله - : (( إذا ظهر لك من إنسان شيء من البدع فاحذره فإن الذي أخفى عنك أكثر مما أظهر )) . وقال أيضاً: (( مَثَل أصحاب البدع مَثَل العقارب، يدفنون رؤوسهم وأبدانهم في التراب ويخرجون أذنابهم، فإذا تمكنوا لدغوا، وكذلك أهل البدع هم مختفون بين الناس، فإذا تمكنوا بلغوا ما يريدون )) . أما كتبهم والأخذ عنهم فقد حذر السلف من ذلك مباشرة. سئل أبو زرعة - رحمه الله - عن المحاسبي وكتبه، فقال: (( إياك وهذه الكتب، هذه كتب بدع وضلالات، عليك بالأثر، فإنك تجد فيه ما يغنيك عن هذه الكتب ))، قيل له : في هذه الكتب عبرة، فقال: (( من لم يكن له في كتاب الله عبرة فليس له في هذه عبرة )) ثم قال : (( ما أسرع الناس إلى البدع )) . قال الإمام أحمد – رحمه الله - : (( إياكم أن تكتبوا عن أحد من أصحاب الأهواء، قليلاً ولا كثيراً )). قال سعيد بن عمرو البرذعي - رحمهما الله - : (( شهدت أبا زرعة سئل عن الحارث المحاسبي وكتبه؛ فقال للسائل: إياك وهذه الكتب هذه كتب بدع وضلالات )). قال ابن مفلح – رحمه الله - : (( ويحرم النظر فيما يخشى منه الضلال والوقوع في الشك والشبهة.- ثم قال -: ونص الإمام أحمد رحمه الله ورضي عنه على المنع من النظر في كتب أهل الكلام والبدع المضلة وقراءتها وروايتها )) أخي القارىء ! القراءة فيكتب أهل البدع، والاستماع لهم مباشرة أو عن طريق الأشرطة؛ الأمر سواء، لا فرق، فاحذرهم وكتبهم وأشرطتهم ومجالستهم والحذر من مجالسة من يجالسهم ويثني عليهم، فإن الذي يثني عليهم شر. بلغ عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (( أن رجلاً يجتمع إليه الأحداث؛ فنهى عن مجالسته )) . قال ابن تيمية - رحمه الله -: (( فإذا كان الرجل مخالطاً في السير لأهل الشر يُحذّر منه )) . قال محمد بن الحسن بن هارون الموصلي - رحمه الله -: (( سألت أبا عبدالله أحمد ابن حنبل عن قول الكرابيسي : نطقي بالقرآن مخلوق، فقال : لي أبو عبدلله : (( إياك إياك وهذا الكرابيسي لا تكلمه ولا تكلم من يكلمه )) أربع مرات – أو خمس مرات . أما القُصّاص فالسلف حذر منهم، وهم اليوم الذين يُسمون وُعاظ. يقولون فلان، ليس بشيخ أو ليس بمفتي، هو واعظ ، والحقيقة أن أغلبهم قُصّاص. أما الوعظ على منهج السلف فلا يُذم، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعظُ أصحابه والصحابة من بعده وهكذا، ولكنهم لم يكونوا يأتون بقصص كذب، كي يرغبوا الناس ويرهبونهم كما يزعمون. فالناس تحتاج للوعظ الصحيح المؤثر، ولا يكون كذلك إلا إذا كان من الكتاب والسنة، ليس قصص من نسج الخيال ملفقة مكذوبة.كقصة: الثعبان الذي دخل مع الميت القبر ثلاث مرات، وكالذي التفت وجهه في القبر عكس القبلة، وغيرها .... قال أحمد بن حنبل - رحمه الله -: (( أكذب الناس القُصاص والسُّؤَّال، وما أحوج الناس إلى قاص صدوق؛ لأنهم يذكرون الموت وعذاب القبر )). قيل لـه: أكنت تحضر مجالسهـم؟ قال: لا. )) وفي أخرى : (( قيل لـه : لو رأيت قاصـاً صادقاً أكنت مجالسهم ؟ قال : لا )) . قال مالك - رحمه الله -: (( وإني لأكره القصص في المسجد، ولا أرى أن يُجلس إليهم، وإن القصص لبدعة، وليس على الناس أن يستقبلوهم كالخطيب، وكان ابن المسيِّب وغيره يتخلفون والقاص يقص )) . قال ضمرة - رحمه الله -: قلت للثوري : (( نستقبل القاص بوجوهنا؟، قال: ولوا البدع ظهورَكم )) . أخي القارىء ! مهما جلست إلى قاص وأطلت المدة عنده فلن تخرج بفائدة ولا علم. قال أبو قلابة - رحمه الله -: (( ما أمات العلم إلا القصّاص، يجالس الرجلُ الرجلَ القصَّاص سَنةً فلا يتعلق منه شيء، ويجلس إلى العلم فلا يقوم حتى يتعلق منه شيء )) واعلموا أن في غيرهم من أهل السنة غُنية وإن قلّوا. والله اعلم . وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين،،،،،،،،، كتبه أبو فريحان جمال بن فريحان الحارثي بعد مغرب يوم الثلاثاء 12/1/1431هـ المصدر / http://www.noor-alyaqeen.com/vb/t13139/