المدرب والاتحاد واللاعبون وأدوا أحلام الجماهير العمانية
الاتحاد يستفزه النقد رغم أخطائه الكثيرة
تهميش لوروا لبدر الميمني جاء على حساب المنتخب
إعطاء المدرب الحبل على الغارب كلفتنا خسارة حلم الدوحة
لماذا كان اللاعبون بدون روح في مباراة الكويت رغم أهميتها؟
كتب- درويش مسلم الكيومي:
فجأة انكشفت كل الأقنعة، وبات كل ما حلمنا به وطبلنا له منذ فترة طويلة مجرد أضغاث أحلام، وسراب خادع حسبناه ماءً وخصبا لكننا لم نجده شيئا، فجنينا الحسرة تقطعنا من الأعماق في كل لحظة منذ خسرنا فرصة الصعود اليتيمة... الآن لم يعد كل الكلام مفيدا فقد ملت أصابعنا النقر على هذه الأزرار الكئيبة؛ لأن الحقيقة بدت مكشوفة تماما في أعيننا، والمؤلم أن تكتشف فجأة وبدون مقدمات مقدار الخداع الذي تعيشه، ومقدار الكذب الذي كذبناه على أنفسنا حتى طوحت بنا خارج أسوار الدوحة لنستجدي فيما بعد الأيام كي تتناقص حتى تقربنا لأقرب مناسبة علنا نمحو فشلنا أو لنجملها إخفاقنا الآسيوي.
في البدء كان الفشل:
كل المعطيات التي أمامنا لا توحي إلا بشيء كئيب واحد: أن هؤلاء الذين يسوسون رياضتنا ونقصد بالأخص هذه المجنونة خنقوا كل رغباتنا، وكبتوا كل طموح أحاط بشموخ هذه الجماهير التي أرادت معانقة حلم التفوق الآسيوي في الدوحة. إلا أن لهؤلاء رأيا مختلفا فعقولهم المؤطرة بديباجة كأس الخليج لا تستطيع أن تفارقها فطموحهم أقل بكثير من رغبة التفوق القاري التي تؤرقنا، ففي هذه العقليات كان الفشل عندما لم تضع أحلام جماهيرها في اعتبارها نهائيا، فخططها الاسترتيجية الطموحة لا تتجاوز كأس الخليج مهما تشدقت بخلاف ذلك.
عندما تم تغيير موعد مباراة اندونيسيا الأولى (مهما كانت الأسباب) لم يكن في اعتبار هؤلاء أساس الاهتمام بالصعود بقدر ما كانت كأس الخليج هي منتهى الغايات وآخر الأحلام، وبعد ذلك تاهوا في شبكة (التخطيط الفاشل لإدارة هذه التصفيات)، ورغم ذلك كنا في كل مباراة نعيد شحن بطاريات الأمل والتفاؤل لتجاوز الكويت أو أستراليا أو أندونيسيا، وفي كل مرة نتفاجأ بأن اتحادنا تثقله الأخطاء الكثيرة بداية من وضع مباراة أندونيسيا الأولى، ومن ثم ترك الحبل على الغارب بالنسبة للمدرب الفرنسي فوعد وتوعد، وسافر وخرج، وقلل من شأن المنافسين حتى سقط الفأس على رأسه ورأسنا معه، وتوالت الأخطاء الواحدة تلو الأخرى لكننا في كل مرة نتماسك ليس لأجل لا شيء بل من أجل المنتخب الذي لم يقدر هو أيضا هذه الالتفاتة التي جاءته من كل حدب وصوب فغرق وأغرقنا معه.
ما سبق مجرد مقتطفات لواقع مؤسف أصحبنا نعيشه، ولكننا لن نقف عند هذا بل سنسرد لك قارئنا العزيز مسيرة الفشل الآسيوي من بدايتها وحتى ختامها (المحبط) الأربعاء الماضي عندما خرجت الجماهير غاضبة جدا، ومنزعجة جدا، ومحبطة جدا لتتأكد من شيء واحد نريد أن تدركه جيدا ألا وهو أننا لم نكن نرغب في الصعود، ولم نكن نخطط له أو بالأحرى لم يكن اتحادنا الموقر يرغب أو لنقل (لا يعرف) كيف يتجاوز هذه التصفيات ولنبدأ من بداية النهاية حيث مباراة أندونيسيا.
المسيرة التائهة:
سبق أن أشرنا بأن مباراة أندونيسيا كانت خطأ في كل شيء، عندما جاءت بعد الفوز بكأس الخليج مباشرة، ولاعبونا ما زالوا لم ينسوا سمر فرحتهم التي امتدت إلى الفجر ثم تأتي أندونيسيا ونحن في منتهى التهاون لتلقنا درسا كبيرا في معنى الالتزام، وكادت أن تخطف نتيجة المباراة لولا لطف القدر بأفئدة الجماهير، ومن حينها والقلق لا يفارقنا حول مصير المنتخب في هذه التصفيات، فهذه المباراة كانت الطلقة التحذيرية الأولى بأن المشوار لن يكون سهلا إلا أن إصرارنا على غفلتنا وسباتنا كان يصم آذاننا ويقودنا إلى مزيد من التهاون على كافة الأطر سواء الاتحاد أو المدرب أو حتى اللاعبين الذين لم يقدموا أي جديد في هذا الموضوع، وماذا بعد أكثر من أن تتعادل مع الفريق الذي يعد الحلقة الأضعف في المجموعة، وتعجز في أرضك وبين جماهيرك، وفي عز نشوتك من أن تسجل ولو هدفا يتيما تؤكد فيه أحقيتك بالكأس التي حملتها قبل أقل من 48 ساعة، ومن تلك المباراة ونحن نضرب أخماسا في أسداس حيث الأداء السلبي والعقم الهجومي، والفوضى التنظيمية جعلت الفريق يعيش حالة من العشوائية الناتجة عن قلة الحيلة.
وبعدها جاء لقاء الكويت الذي ربما يكون الوحيد الذي شابه نوع من الاستعداد من خلال لقاء السعودية الودي الأمر الذي جعل الفريق يتفوق بهدف على نظيره الكويتي، ولكن بعدها اعتقد (ساسة الكرة) ان كل شيء سيسير على ما يرام وكما يشتهون؛ لأن كرة القدم تؤخذ نتائجها بالرغبات والأمنيات هكذا يدركونها على ما يبدو وإلا لما كانت اللقاءات الاحتفالية في مسمى (المباريات الودية) في حين يفترض أن نستعد لمباراتينا المقبلتين مع المرشح الأول للصعود حيث الكنغر الأسترالي يتربص بنا للعودة من الخطوط الخلفية بعدما أكلت الكويت وأندونيسيا كل نقاط مباراتيه الأوليتين ولم تبق له غير واحدة يستعين بها للإجهاز على منتخبنا وهذا ما حدث عندما تغلب علينا بهدف في الذهاب وضعفة في الإياب. في حين بقينا نتفرج ننتظر مباراة أندونيسيا والكويت حتى نتمكن من استعادة حظوظنا غير المتحمسين لها كثيرا، ولم تكن هناك مشكلة اتجاه منتخب أندونيسيا الضعيف في حين أرغمتنا الكويت على قبول الواقع الذي لم نكن متأكدين منه، وجعلت البطاقة الثانية تطير من بين أيدينا فجأة ولكن بمقدمات كثيرة لم نستوعبها.
من المسؤول؟
إلى من نرجع الفشل الآسيوي بالضبط؟ في الواقع سنوزع هذا الفشل إلى ثلاثة أطراف هم الأساس في هذه النكسة الكبيرة، أول هذه الأطراف هو اتحاد القدم الذي يسير على غير هدي فيما يتعلق بجميع منتخباتنا الوطنية بكافة فئاتها وليس فقط المنتخب الأول، ورؤيته واستراتيجيته (إن صحت التسمية) تنظر إلى عموم الأشياء و(هلاميتها) التي لم نتحرك فيها قيد أنملة منذ سنتين وإلى الآن ولا ندري إلى أين نتجه فمستقبل رياضة كرة القدم في عمان بحسب كل المؤشرات تسير في نفق غير محدد الملامح.
الاتحاد لم يفكر في مسيرة المنتخب طوال التصفيات بدءا بما أشرنا إليه من موعد المباراة وعدم الاستعداد النفسي والبدني لها إلى مباراة الكويت الأخيرة التي رافقتها الكثير الكثير من الأخطاء والتخبط في مسيرة التجهيز والتحضير المناسب لها، والدلائل على ما نقول كثيرة أولا ما رافق مباراتي أستراليا وتسليط كل الأضواء على موضوع التذاكر، وظهور بعض (الباحثين) الأفذاذ الذين ينظرون للاتحاد ورئيسه حول التذاكر وقدرة الشارع العماني على دفع ثلاثة ريالات فجأة وبدون مقدمات، ورغم أن مبدأنا أساسا مع ضرورة زرع هذا التوجه لدى جماهيرنا إلا أن ذلك لا يتم بهذه الصورة الفجة والمفاجأة حيث ثلاثة ريالات دفعة واحدة، ثم تريد من الجمهور أن يحضر إلا إذا كنت تعيش في أبراج عاجية ولا تلامس ظروف الناس وواقعهم الحقيقي، ثم نأتي ويتحدث الرئيس عن إجرام الشركات في حق الجماهير لأنها لم تشتر تذاكر المباراة، وكيف تريد منها ذلك وبأي حق إلا من باب تقديم الخدمة والمساعد التطوعية لا أكثر، ثم ألم تعرض إحدى الشركات المحلية (عمانتل) شراء تذاكر مباراة استراليا كاملة بريال واحد بيْد ان الرفض كان هو رد رئيس الاتحاد تعشما بالثلاثة ريالات التي لم تتحقق إلا في أضيق الحدود.
هذا فيما يتعلق بالتذاكر لكن هناك أمرا آخرا يندرج ضمن إدارة الاتحاد الغريبة للتصفيات بشكل عام يندرج ضمن إعطاء الحبل على الغارب بالنسبة للمدرب وعدم الجلوس معه لمناقشته في أسباب الاخفاق بعد كل مباراة، وفرض وجهة نظر فنية على المدرب لا سيما تعامله غير المنطقي في مسألة بعض الاختيارات، فمباراة استراليا الثانية مثلا كان من الأولى الزج ببدر الميمني حيث كنا في أمس الحاجة للاعبيْن منسجميْن مع بعضهما في خط المقدمة كعماد وبدر، وكان يمكن ولو كشوط واحد الاستغناء عن حسن ربيع غير الفعال نهائيا، فكيف تعامل الاتحاد مع هذا الأمر؟ وهي ملاحظة يلحظها المتابع وغير المتابع ولا تحتاج إلى فطنة كبيرة في التعامل، وعندما كتبنا في هذا الموضوع في ذلك الوقت عربدوا وغضبوا وهددونا بالمحاكم لأننا اتهمناهم بالتقصير، فأي عقلية هذه التي ترفض أن توضح وتسرد جوانب القصور لديها، وما منعنا من الحديث في الفترة التي كانت بين مباراتي أندونيسيا والكويت هو رغبتنا وتركيزنا على نصرة المنتخب والوقوف معه وليست المكالمات الغاضبة؛ لأنها لا تعنينا لا من قريب ولا بعيد، فنحن نكتب ما نؤمن به ونعتقده فقط، وفي صحيفة تؤمن تماما بهذا المبدأ وتنتصر له.
لنأتي إلى موقعة الكويت التي شحذنا كل الهمم لأجلها ولم نبق شيئا إلا وكتبناه دعما للمنتخب، بل حتى كابرنا الكثير من مثيرات الكتابة للأخطاء التي نشاهدها من أجل عيون الأحمر حتى لا يخدشها أي شيء يكدر صفوها من أجل رغبتنا الجامحة لتحقيق الانتصار وولوج الدوحة بيْد أن كل هذا لم يؤتِ أكله فسقطنا وعدنا خطوات عديدة إلى الوراء، ولكننا الآن لا نخاف على شيء فالأحمر خرج والاتحاد في هذه المباراة أغرقنا بأغانيه دون أي طائل، وكأن الحماس والاندفاع تأتي به الأغاني فقط وقبيل المباراة بيومين، وكما أغرقنا بعودة فوزي والنصر المؤزر الذي حققه الاتحاد في إرجاعه إلى حظيرة المشاركين لمباراة الكويت، فأخذ الموضوع أكثر مما يستحق، وأريد له أن يأخذ جانبا دعائيا لا أكثر ولا أقل وإلا ما جدوى تسريبه وإثارته للمواقع الإلكترونية حتى قبل الصحف؛ ليصبح فوزي القائد الذي سيفك رموز الكويت وتأملنا ذلك إلا أنه كان مجرد شبح من أشباح ذلك اللقاء الكئيب.
ثم من صرح لهذا الاتحاد ولرئيسه أن يمنح لوروا إجازة لمشاهد كأس الأمم الافريقية في حين نحن نعد أنفسنا لقهر الكويت، فأي منطق هذا الذي يتحدثون عنه في ترْك المدرب للاعبيه والرحيل عنهم إلى أنجولا بحجج الاستفادة الوهمية، وهو منذ أن بدأ التدريب لا يفارق البطولات الافريقية، أفلم تشفع له هذه الاستفادة القديمة المتراكمة إلا أن يعززها بجديد أنجولا؟، وفي الوقت الذي كنا فيه نحن غارقون في شحذ الجماهير للحضور كان مدربنا غاطسا في أدغال افريقيا بضوء أخضر من خالد بن حمد ومجلس اتحاده الموقر، واللاعبون يلعبون مبارياتهم بالرديف، والمشكلة أنه ما زال يبرر هو ومن منحه الإجازة حتى بعد الخسارة بأن ما فعله تصرفا صائبا، أن أترك فريقي وهو مقبل على حدث هام ومباراة حاسمة وأرحل إلى افريقيا فهذا في منتهى الاستخفاف بالشارع الرياضي كله المتابع للمنتخب شاء من شاء وأبى من أبى، وإذا لم تكن لها تأثير فني فتأثيرها المعنوي والنفسي لا شك حاضرا وبقوة.
من جانب آخر المنتخب خسر فوزي؛ لأن الاتحاد أراد أن يلعب بورقته لعبة إعلامية ودعائية، وليس أن ينتصر للفريق في مواجهته، وكما قال أحد الكتاب الكويتيين (جعلوا فوزي كأنه مارادونا عصره) لديه الحلول السحرية التي لا توجد لدى أحد. إلا أن الواقع كذب كل هذه الدعايات، فالمنتخبات لا تفوز بلاعب واحد؛ لأن كرة القدم لعبة الجماعة وليس الأفراد.. من جانب آخر كان التعامل قبيل المباراة كأسوأ ما يكون عندما (حشرونا) بدعايات تنوف وغيرها وبات واضحا بأن الاتحاد بنظرته القاصرة إلى الاحتراف ينتهز فرص مباريات المنتخب الأول لتغطية مصاريفه التي لا يحدها شيء، ونحن لا نعيب ذلك لكننا لا نود أن تطغى هذه النظرة المادية على مسيرة كرتنا التي تعشمنا بها خيرا والتي تراجعت كثيرا وكثيرا جدا بهذا الإخفاق في التأهل إلى المحفل الآسيوي.
الثرثرة لا تصنع النتائج:
لم أتعود على الأوروبيين خاصة أولئك الذين يقطنون غرب القارة العجوز أن تكثر ثرثرتهم على حساب العمل، ولكن مدربنا الفرنسي يكثر من الحديث الذي يأخذ المنحى النفسي فقط، وينسى أن النتائج لا تتحق بكثرة الكلام الخالي من المضمون، وقد يكون هذا من باب الحروب النفسية التي يتعامل بها المدربون قبيل المباريات كما يقول بعض المتحذلقين، ولكننا تطاولنا كثيرا حتى غلبت هذه التصريحات النارية على عملنا، ولا ندري كيف يتوعد مدرب محترف مدربا آخر بأنه سيرد له الصاع صاعين في اللقاء المكرر، وحقيقة الأمر هذا ما كان من كلود عندما توعد (فيربك) بأنه سيرد عليه في لقاء مسقط الذي خرجنا منه بعد ذلك منكسي الرؤوس بهزيمة أوقعتنا في حيص بيص، وكتبنا حينها كثيرا ولكن لا حياة لمن تنادي.
وكان كل ذي عين يدرك جيدا الأخطاء الكثيرة والفراغات العديدة الموجودة في المنتخب، ويفترض على المدرب المحنك أن يدرك كيف يرمم دفاعه أولا وليس العكس حتى لا نستقبل هدفا ثانيا يضيع علينا الكثير وقد كان، ورغم أن دفاعنا سيئ منذ بداية التصفيات إلا أن الفرنسي الذي أخذ صبغة المدرب العالمي لم يفعل شيئا حيال هذا الترهل سوى الثبات على طريقة اللعب والتكتيك الذي منذ قدومه متقيدا به حتى أصبح هذا الخط محفوظا للجميع، من خلال عمقي دفاع مع أظهرة بمواصفات دفاعية أيضا أما غير ذلك فلا يحدث جديد، ولذلك فنحن نعاني كثيرا من الفجوات التي يسببها أما ضعف التمركز، أو الإهمال والمجازفة للبعض، أو حتى تأخر لاعبي الوسط في العودة للتغطية، وهذا ما كلفنا دخول أهداف عديدة، وربما ما تلطف به القدر كان أكثر بكثير مما ولج المرمى.
من جانب آخر فتعامل لوروا مع بعض اللاعبين كبدر الميمني غير منطقي بالمرة، فاللاعب أثبت خلال كأس الخليج بأنه من طينة اللاعبين الخطرين الذين يتمكنون من صنع الفارق ولكنه ما زال على كل ذلك غير مقتنع به وعادة ما يزج به آخر خمس أو عشر دقائق باستثناء المباراة الأخيرة التي أعطاه فيها 19 دقيقة بالضبط وكاد أن يسجل أو أن يساهم في التسجيل لولا أن الوقت لم يتح له الكثير، ونعتقد أن كل تلك الكرات الثابتة التي تحصل عليها الفريق أثناء المباراة كان من الممكن أن يترجم منها بدر الميمني ولو واحدة لتميزه الكبير في هذا الجانب، ولكن ماذا عسانا أن نقول في ظل الكبرياء الذي يلازم مدربنا والإصرار الدائم على حسن ربيع رغم أنه لا يؤدي بالصورة الصحيحة منذ فترة طويلة، ويحتاج إلى مساحات بعكس الميمني الذي اختلف كثيرا مع من يقول بأنه لاعب يحتاج إلى المساحة فعلى العكس تماما بإمكان بدر التمرير الجيد حتى ولو كان تحت الضغط أو في المساحات الضيقة؛ لأنه يمتلك المهارة الكافية التي تمنحه دقة التمرير والتخلص من المدافعين خاصة وأنه صانع أهداف محققة لو تم استشمار موهبته بالصورة السليمة.. فلماذا إذن الإصرار على الخطأ؟ ولماذا لا يود لوروا أن يكون للميمني دور في المنتخب إلا الدور الهامشي فقط رغم إجماع الكل على تميزه إلا لوروا.
وهناك أمر مهم آخر وهو وقوع لوروا في فخ جواران قبيل مباراة الكويت عندما صدق خدعته حول مسألة عدم اللعب بالطريقة الدفاعية، ودليل تصديقه أن التكتيك الهجومي لمنتخبنا على أقل تقدير لم يتغير نهائيا إلا في آخر عشر دقائق أو بالأحرى آخر أربع دقائق عند الزج بهاشم صالح، وأعتقد لو كان العمل الهجومي أكثر تكثيفا لكنا أقرب إلى قلب الطاولة في وجه جوران إلا أن الرجل الصربي كان يعرف ما يريد وأخذه على أكمل وجه وبحضور كل تلك الآلاف المؤلفة داخل الملعب وخارجه، والغريب أن بعض محللينا فرحوا لهذا التصريح وتوقعوا أن نكسر الكويتيين بمجرد أنهم سيلعبون بطريقة دفاعية حتى أنهم فرحوا كثيرا بمثل هذا التصريح الذي ذوب مدربنا في أحلامه وجعله حتى غير قادر على المبادرة ولو على أقل تقدير بعد الاستفاقة من الصدمة إن حدثت أصلا استفاقة من صدمة الشوط الأول، ثم يقول لنا بأنه قرأ الكويتيين من الألف إلى الياء؟؟!!.
مزاجية النجوم:
رغم أخطائه الكثيرة إلا أننا لسنا من المنادين بإقالة لوروا، أو بجعل كل الأخطاء عليه وحده إنما يتحمل اللاعبون مناصفة الأخطاء مع المدرب لأنه كمدربهم واتحادهم لم يأخذوا أحلام جماهيرهم على محمل الجد، وكانوا يعتقدون أنفسهم الأقوى وصدقوا هذه الأكذوبة للأسف الشديد، ولذلك تباروا كثيرا على إهدار الفرص السانحة الواحدة تلو الأخرى من مباراتهم الأولى حتى الأخيرة، فما زالت فرص أندونيسيا وأستراليا حاضرة في أذهاننا عندما كان يطوح حسن ربيع أو عماد أو حديد أو العجمي أو غيرهم بالكرات من هنا وهناك دون مراعاة بأن الفرصة التي تضيع عليك قد تنقلب ضدك.
فأهداف أستراليا لاسيما في المباراة المكررة الثانية كانت كلها من هجمات ضائعة على منتخبنا يحولونها ضدنا ويترجمونها إلى أهداف، ومشكلة لاعبينا بأنهم حتى لم يصلوا إلى مرحلة النضج والثقافة الكروية رغم كل خبرتهم المزعومة، فهم بسهولة يضيعون الهجمات، وبسهولة أيضا يقبلون الأهداف، ولا يقبل من لاعب لعب أكثر من 70 مباراة دولية أن يكون بهذه العقلية المتواضعة مع الأسف الشديد.
وهناك سؤال يطرح نفسه باستمرار هل كان نجومنا يدركون المسؤولية الملقاة على عاتقهم أم لا؟!!، حيث كانت لدينا علامات استفهام كثيرة بحالة اللاعبين عند دخولهم إلى الملعب، وفي تحيتهم لجماهيرهم، وفي تأديتهم للنشيد السلطاني، وأشياء كثيرة توحي لنا بان لديهم ما يخفونه، ولو صحت الأخبار التي تصلنا عن ليلة ما قبل المباراة أو التي سبقتها لكانت بالفعل كارثة لا يمكن وصفها بالكلمات.
آخر الود:
أحد المقربين المخلصين للأحمر يقول وعلى لسانه: خرجت من المجمع وكأن جبلا ثقيلا يضغط على كتفي بعد أكثر من ست ساعات قضيتها فيه منتظرا تحقق الحلم، ولاحظت كيف كانت الجماهير تخرج مدهوشة غير مصدقة، والخيبة تعصرهم وتلوي أمعاءهم، في حين يستل الإحباط سكاكينه ويغرزها في خواصرهم، ولكني لا أنسى موقفا مؤلما وأنا أرى أحد محبي الأحمر يسقط على الأرض مغشيا عليه... هل تشعرون بذلك يا ساسة كرتنا ويا مدربنا العالمي ويا نجومنا الأفذاذ؟؟!!... لا أعتقد ذلك!!!.